تربیت
Tarbiat.Org

الکافی جلد 8
ابی‏جعفر محمد بن یعقوب کلینی مشهور به شیخ کلینی

حَدِیثُ الْعَابِدِ

584- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَکَمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَمَّنْ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ کَانَ عَابِدٌ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ لَمْ یُقَارِفْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْیَا شَیْئاً فَنَخَرَ إِبْلِیسُ نَخْرَةً فَاجْتَمَعَ إِلَیْهِ جُنُودُهُ فَقَالَ مَنْ لِی بِفُلَانٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا لَهُ فَقَالَ مِنْ أَیْنَ تَأْتِیهِ فَقَالَ مِنْ نَاحِیَةِ النِّسَاءِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَمْ یُجَرِّبِ النِّسَاءَ فَقَالَ لَهُ آخَرُ فَأَنَا لَهُ فَقَالَ لَهُ مِنْ أَیْنَ تَأْتِیهِ قَالَ مِنْ نَاحِیَةِ الشَّرَابِ وَ اللَّذَّاتِ قَالَ لَسْتَ لَهُ لَیْسَ هَذَا بِهَذَا قَالَ آخَرُ فَأَنَا لَهُ قَالَ مِنْ أَیْنَ تَأْتِیهِ قَالَ مِنْ نَاحِیَةِ الْبِرِّ قَالَ انْطَلِقْ فَأَنْتَ صَاحِبُهُ فَانْطَلَقَ إِلَی مَوْضِعِ الرَّجُلِ فَأَقَامَ حِذَاهُ یُصَلِّی قَالَ وَ کَانَ الرَّجُلُ یَنَامُ وَ الشَّیْطَانُ لَا یَنَامُ وَ یَسْتَرِیحُ وَ الشَّیْطَانُ لَا یَسْتَرِیحُ فَتَحَوَّلَ إِلَیْهِ الرَّجُلُ وَ قَدْ تَقَاصَرَتْ إِلَیْهِ نَفْسُهُ وَ اسْتَصْغَرَ عَمَلَهُ فَقَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ بِأَیِّ شَیْ‏ءٍ قَوِیتَ عَلَی
الکافی ج : 8 ص : 385
هَذِهِ الصَّلَاةِ فَلَمْ یُجِبْهُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَیْهِ فَلَمْ یُجِبْهُ ثُمَّ أَعَادَ عَلَیْهِ فَقَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّی أَذْنَبْتُ ذَنْباً وَ أَنَا تَائِبٌ مِنْهُ فَإِذَا ذَکَرْتُ الذَّنْبَ قَوِیتُ عَلَی الصَّلَاةِ قَالَ فَأَخْبِرْنِی بِذَنْبِکَ حَتَّی أَعْمَلَهُ وَ أَتُوبَ فَإِذَا فَعَلْتُهُ قَوِیتُ عَلَی الصَّلَاةِ قَالَ ادْخُلِ الْمَدِینَةَ فَسَلْ عَنْ فُلَانَةَ الْبَغِیَّةِ فَأَعْطِهَا دِرْهَمَیْنِ وَ نَلْ مِنْهَا قَالَ وَ مِنْ أَیْنَ لِی دِرْهَمَیْنِ مَا أَدْرِی مَا الدِّرْهَمَیْنِ فَتَنَاوَلَ الشَّیْطَانُ مِنْ تَحْتِ قَدَمِهِ دِرْهَمَیْنِ فَنَاوَلَهُ إِیَّاهُمَا فَقَامَ فَدَخَلَ الْمَدِینَةَ بِجَلَابِیبِهِ یَسْأَلُ عَنْ مَنْزِلِ فُلَانَةَ الْبَغِیَّةِ فَأَرْشَدَهُ النَّاسُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُ جَاءَ یَعِظُهَا فَأَرْشَدُوهُ فَجَاءَ إِلَیْهَا فَرَمَی إِلَیْهَا بِالدِّرْهَمَیْنِ وَ قَالَ قُومِی فَقَامَتْ فَدَخَلَتْ مَنْزِلَهَا وَ قَالَتِ ادْخُلْ وَ قَالَتْ إِنَّکَ جِئْتَنِی فِی هَیْئَةٍ لَیْسَ یُؤْتَی مِثْلِی فِی مِثْلِهَا فَأَخْبِرْنِی بِخَبَرِکَ فَأَخْبَرَهَا فَقَالَتْ لَهُ یَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّ تَرْکَ الذَّنْبِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِ التَّوْبَةِ وَ لَیْسَ کُلُّ مَنْ طَلَبَ التَّوْبَةَ وَجَدَهَا وَ إِنَّمَا یَنْبَغِی أَنْ یَکُونَ هَذَا شَیْطَاناً مُثِّلَ لَکَ فَانْصَرِفْ فَإِنَّکَ لَا تَرَی شَیْئاً فَانْصَرَفَ وَ مَاتَتْ مِنْ لَیْلَتِهَا فَأَصْبَحَتْ فَإِذَا عَلَی بَابِهَا مَکْتُوبٌ احْضُرُوا فُلَانَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَارْتَابَ النَّاسُ فَمَکَثُوا ثَلَاثاً لَمْ یَدْفِنُوهَا ارْتِیَاباً فِی أَمْرِهَا فَأَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَی نَبِیٍّ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُوسَی بْنَ عِمْرَانَ ع أَنِ ائْتِ فُلَانَةَ فَصَلِّ عَلَیْهَا وَ مُرِ النَّاسَ أَنْ یُصَلُّوا عَلَیْهَا فَإِنِّی قَدْ غَفَرْتُ لَهَا وَ أَوْجَبْتُ لَهَا الْجَنَّةَ بِتَثْبِیطِهَا عَبْدِی فُلَاناً عَنْ مَعْصِیَتِی
585- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ أَحْمَدَ ]عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ کَانَ فِی بَنِی إِسْرَائِیلَ رَجُلٌ عَابِدٌ وَ کَانَ مُحَارَفاً لَا یَتَوَجَّهُ فِی شَیْ‏ءٍ فَیُصِیبَ فِیهِ شَیْئاً فَأَنْفَقَتْ عَلَیْهِ امْرَأَتُهُ حَتَّی لَمْ یَبْقَ عِنْدَهَا شَیْ‏ءٌ فَجَاعُوا یَوْماً مِنَ الْأَیَّامِ فَدَفَعَتْ إِلَیْهِ نَصْلًا مِنْ غَزْلٍ وَ قَالَتْ لَهُ مَا عِنْدِی غَیْرُهُ
الکافی ج : 8 ص : 386
انْطَلِقْ فَبِعْهُ وَ اشْتَرِ لَنَا شَیْئاً نَأْکُلْهُ فَانْطَلَقَ بِالنَّصْلِ الْغَزْلِ لِیَبِیعَهُ فَوَجَدَ السُّوقَ قَدْ غُلِقَتْ وَ وَجَدَ الْمُشْتَرِینَ قَدْ قَامُوا وَ انْصَرَفُوا فَقَالَ لَوْ أَتَیْتُ هَذَا الْمَاءَ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهُ وَ صَبَبْتُ عَلَیَّ مِنْهُ وَ انْصَرَفْتُ فَجَاءَ إِلَی الْبَحْرِ وَ إِذَا هُوَ بِصَیَّادٍ قَدْ أَلْقَی شَبَکَتَهُ فَأَخْرَجَهَا وَ لَیْسَ فِیهَا إِلَّا سَمَکَةٌ رَدِیَّةٌ قَدْ مَکَثَتْ عِنْدَهُ حَتَّی صَارَتْ رِخْوَةً مُنْتِنَةً فَقَالَ لَهُ بِعْنِی هَذِهِ السَّمَکَةَ وَ أُعْطِیکَ هَذَا الْغَزْلَ تَنْتَفِعُ بِهِ فِی شَبَکَتِکَ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ السَّمَکَةَ وَ دَفَعَ إِلَیْهِ الْغَزْلَ وَ انْصَرَفَ بِالسَّمَکَةِ إِلَی مَنْزِلِهِ فَأَخْبَرَ زَوْجَتَهُ الْخَبَرَ فَأَخَذَتِ السَّمَکَةَ لِتُصْلِحَهَا فَلَمَّا شَقَّتْهَا بَدَتْ مِنْ جَوْفِهَا لُؤْلُؤَةٌ فَدَعَتْ زَوْجَهَا فَأَرَتْهُ إِیَّاهَا فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا إِلَی السُّوقِ فَبَاعَهَا بِعِشْرِینَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ انْصَرَفَ إِلَی مَنْزِلِهِ بِالْمَالِ فَوَضَعَهُ فَإِذَا سَائِلٌ یَدُقُّ الْبَابَ وَ یَقُولُ یَا أَهْلَ الدَّارِ تَصَدَّقُوا رَحِمَکُمُ اللَّهُ عَلَی الْمِسْکِینِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَقَالَ لَهُ خُذْ إِحْدَی الْکِیسَیْنِ فَأَخَذَ إِحْدَاهُمَا وَ انْطَلَقَ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ سُبْحَانَ اللَّهِ بَیْنَمَا نَحْنُ مَیَاسِیرُ إِذْ ذَهَبْتَ بِنِصْفِ یَسَارِنَا فَلَمْ یَکُنْ ذَلِکَ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ دَقَّ السَّائِلُ الْبَابَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ ادْخُلْ فَدَخَلَ فَوَضَعَ الْکِیسَ فِی مَکَانِهِ ثُمَّ قَالَ کُلْ هَنِیئاً مَرِیئاً إِنَّمَا أَنَا مَلَکٌ مِنْ مَلَائِکَةِ رَبِّکَ إِنَّمَا أَرَادَ رَبُّکَ أَنْ یَبْلُوَکَ فَوَجَدَکَ شَاکِراً ثُمَّ ذَهَبَ
خُطْبَةٌ لِأَمِیرِ الْمُؤْمِنِینَ ع
586- أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ أَبِیهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ خَطَبَ أَمِیرُ الْمُؤْمِنِینَ ع [وَ رَوَاهَا غَیْرُهُ بِغَیْرِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَ ذَکَرَ أَنَّهُ خَطَبَ بِذِی قَارٍ ]فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَی عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ لِیُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إِلَی عِبَادَتِهِ وَ مِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إِلَی عُهُودِهِ وَ مِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إِلَی طَاعَتِهِ وَ مِنْ وَلَایَةِ عِبَادِهِ إِلَی وَلَایَتِهِ بَشِیراً وَ نَذِیراً وَ دَاعِیاً إِلَی اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرَاجاً مُنِیراً عَوْداً
الکافی ج : 8 ص : 387
وَ بَدْءاً وَ عُذْراً وَ نُذْراً بِحُکْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ وَ تَفْصِیلٍ قَدْ أَحْکَمَهُ وَ فُرْقَانٍ قَدْ فَرَقَهُ وَ قُرْآنٍ قَدْ بَیَّنَهُ لِیَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ وَ لِیُقِرُّوا بِهِ إِذْ جَحَدُوهُ وَ لِیُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْکَرُوهُ فَتَجَلَّی لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِی کِتَابُ‏هِ مِنْ غَیْرِ أَنْ یَکُونُوا رَأَوْهُ فَأَرَاهُمْ حِلْمَهُ کَیْفَ حَلُمَ وَ أَرَاهُمْ عَفْوَهُ کَیْفَ عَفَا وَ أَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ کَیْفَ قَدَرَ وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ کَیْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الْ‏آیَاتِ وَ کَیْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ مِنَ الْعُصَاةِ بِالْمَثُلَاتِ وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ وَ کَیْفَ رَزَقَ وَ هَدَی وَ أَعْطَی وَ أَرَاهُمْ حُکْمَهُ کَیْفَ حَکَمَ وَ صَبَرَ حَتَّی یَسْمَعَ مَا یَسْمَعُ وَ یَرَی فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً ص بِذَلِکَ ثُمَّ إِنَّهُ سَیَأْتِی عَلَیْکُمْ مِنْ بَعْدِی زَمَانٌ لَیْسَ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ شَیْ‏ءٌ أَخْفَی مِنَ الْحَقِّ وَ لَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا أَکْثَرَ مِنَ الْکَذِبِ عَلَی اللَّهِ تَعَالَی وَ رَسُولِهِ ص وَ لَیْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِکَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ مِنَ الْکِتَابُ إِذَا تُلِیَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ لَا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَیْعاً وَ لَا أَغْلَی ثَمَناً مِنَ الْکِتَابُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لَیْسَ فِی الْعِبَادِ وَ لَا فِی الْبِلَادِ شَیْ‏ءٌ هُوَ أَنْکَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْکَرِ وَ لَیْسَ فِیهَا فَاحِشَةٌ أَنْکَرَ وَ لَا عُقُوبَةٌ أَنْکَی مِنَ الْهُدَی عِنْدَ الضَّلَالِ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ فَقَدْ نَبَذَ الْکِتَابُ حَمَلَتُهُ وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ حَتَّی تَمَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَ تَوَارَثُوا ذَلِکَ مِنَ الْ‏آبَاءِ وَ عَمِلُوا بِتَحْرِیفِ الْکِتَابُ کَذِباً
الکافی ج : 8 ص : 388
وَ تَکْذِیباً فَبَاعُوهُ بِالْبَخْسِ وَ کَانُوا فِیهِ مِنَ الزَّاهِدِینَ فَالْکِتَابُ وَ أَهْلُ الْکِتَابُ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ طَرِیدَانِ مَنْفِیَّانِ وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِی طَرِیقٍ وَاحِدٍ لَا یَأْوِیهِمَا مُؤْوٍ فَحَبَّذَا ذَانِکَ الصَّاحِبَانِ وَاهاً لَهُمَا وَ لِمَا یَعْمَلَانِ لَهُ فَالْکِتَابُ وَ أَهْلُ الْکِتَابُ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ فِی النَّاسِ وَ لَیْسُوا فِیهِمْ وَ مَعَهُمْ وَ لَیْسُوا مَعَهُمْ وَ ذَلِکَ لِأَنَّ الضَّلَالَةَ لَا تُوَافِقُ الْهُدَی وَ إِنِ اجْتَمَعَا وَ قَدِ اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَی الْفُرْقَةِ وَ افْتَرَقُوا عَنِ الْجَمَاعَةِ قَدْ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ وَ أَمْرَ دِینِهِمْ مَنْ یَعْمَلُ فِیهِمْ بِالْمَکْرِ وَ الْمُنْکَرِ وَ الرِّشَا وَ الْقَتْلِ کَأَنَّهُمْ أَئِمَّةُ الْکِتَابُ وَ لَیْسَ الْکِتَابُ إِمَامَهُمْ لَمْ یَبْقَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا اسْمُهُ وَ لَمْ یَعْرِفُوا مِنَ الْکِتَابُ إِلَّا خَطَّهُ وَ زَبْرَهُ یَدْخُلُ الدَّاخِلُ لِمَا یَسْمَعُ مِنْ حِکَمِ الْقُرْآنِ فَلَا یَطْمَئِنُّ جَالِساً حَتَّی یَخْرُجَ مِنَ الدِّینِ یَنْتَقِلُ مِنْ دِینِ مَلِکٍ إِلَی دِینِ مَلِکٍ وَ مِنْ وَلَایَةِ مَلِکٍ إِلَی وَلَایَةِ مَلِکٍ وَ مِنْ طَاعَةِ مَلِکٍ إِلَی طَاعَةِ مَلِکٍ وَ مِنْ عُهُودِ مَلِکٍ إِلَی عُهُودِ مَلِکٍ فَاسْتَدْرَجَهُمُ اللَّهُ تَعَالَی مِنْ حَیْثُ لَا یَعْلَمُونَ وَ إِنَّ کَیْدَهُ مَتِینٌ بِالْأَمَلِ وَ الرَّجَاءِ حَتَّی تَوَالَدُوا فِی الْمَعْصِیَةِ وَ دَانُوا بِالْجَوْرِ وَ الْکِتَابُ لَمْ یَضْرِبْ عَنْ شَیْ‏ءٍ مِنْهُ صَفْحاً ضُلَّالًا تَائِهِینَ قَدْ دَانُوا بِغَیْرِ دِینِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَدَانُوا لِغَیْرِ اللَّهِ مَسَاجِدُهُمْ فِی ذَلِکَ الزَّمَانِ عَامِرَةٌ مِنَ الضَّلَالَةِ خَرِبَةٌ مِنَ الْهُدَی قَدْ بُدِّلَ فِیهَا مِنَ الْهُدَی فَقُرَّاؤُهَا وَ عُمَّارُهَا أَخَائِبُ خَلْقِ اللَّهِ وَ خَلِیقَتِهِ مِنْ عِنْدِهِمْ جَرَتِ

الکافی ج : 8 ص : 389
الضَّلَالَةُ وَ إِلَیْهِمْ تَعُودُ فَحُضُورُ مَسَاجِدِهِمْ وَ الْمَشْیُ إِلَیْهَا کُفْرٌ بِاللَّهِ الْعَظِیمِ إِلَّا مَنْ مَشَی إِلَیْهَا وَ هُوَ عَارِفٌ بِضَلَالِهِمْ فَصَارَتْ مَسَاجِدُهُمْ مِنْ فِعَالِهِمْ عَلَی ذَلِکَ النَّحْوِ خَرِبَةً مِنَ الْهُدَی عَامِرَةً مِنَ الضَّلَالَةِ قَدْ بُدِّلَتْ سُنَّةُ اللَّهِ وَ تُعُدِّیَتْ حُدُودُهُ وَ لَا یَدْعُونَ إِلَی الْهُدَی وَ لَا یَقْسِمُونَ الْفَیْ‏ءَ وَ لَا یُوفُونَ بِذِمَّةٍ یَدْعُونَ الْقَتِیلَ مِنْهُمْ عَلَی ذَلِکَ شَهِیداً قَدْ أَتَوُا اللَّهَ بِالِافْتِرَاءِ وَ الْجُحُودِ وَ اسْتَغْنَوْا بِالْجَهْلِ عَنِ الْعِلْمِ وَ مِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِینَ کُلَّ مُثْلَةٍ وَ سَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَی اللَّهِ فِرْیَةً وَ جَعَلُوا فِی الْحَسَنَةِ الْعُقُوبَةَ السَّیِّئَةَ وَ قَدْ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْکُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِکُمْ عَزِیزٌ عَلَیْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِیصٌ عَلَیْکُمْ بِالْمُؤْمِنِینَ رَؤُفٌ رَحِیمٌ ص وَ أَنْزَلَ عَلَیْهِ کِتَابُ‏اً عَزِیزاً لا یَأْتِیهِ الْباطِلُ مِنْ بَیْنِ یَدَیْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِیلٌ مِنْ حَکِیمٍ حَمِیدٍ قُرْآناً عَرَبِیّاً غَیْرَ ذِی عِوَجٍ لِیُنْذِرَ مَنْ کانَ حَیًّا وَ یَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَی الْکافِرِینَ فَلَا یُلْهِیَنَّکُمُ الْأَمَلُ وَ لَا یَطُولَنَّ عَلَیْکُمُ الْأَجَلُ فَإِنَّمَا أَهْلَکَ مَنْ کَانَ قَبْلَکُمْ أَمَدُ أَمَلِهِمْ وَ تَغْطِیَةُ الْ‏آجَالِ عَنْهُمْ حَتَّی نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ الَّذِی تُرَدُّ عَنْهُ الْمَعْذِرَةُ وَ تُرْفَعُ عَنْهُ التَّوْبَةُ وَ تَحُلُّ مَعَهُ الْقَارِعَةُ وَ النَّقِمَةُ وَ قَدْ أَبْلَغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْکُمْ بِالْوَعْدِ وَ فَصَّلَ لَکُمُ الْقَوْلَ وَ عَلَّمَکُمُ السُّنَّةَ وَ شَرَحَ لَکُمُ الْمَنَاهِجَ لِیُزِیحَ الْعِلَّةَ وَ حَثَّ عَلَی الذِّکْرِ وَ دَلَّ عَلَی النَّجَاةِ وَ إِنَّهُ مَنِ انْتَصَحَ لِلَّهِ وَ اتَّخَذَ قَوْلَهُ دَلِیلًا هَدَاهُ لِلَّتِی هِیَ أَقْوَمُ وَ وَفَّقَهُ لِلرَّشَادِ وَ سَدَّدَهُ
الکافی ج : 8 ص : 390
وَ یَسَّرَهُ لِلْحُسْنَی فَإِنَّ جَارَ اللَّهِ آمِنٌ مَحْفُوظٌ وَ عَدُوَّهُ خَائِفٌ مَغْرُورٌ فَاحْتَرِسُوا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِکَثْرَةِ الذِّکْرِ وَ اخْشَوْا مِنْهُ بِالتُّقَی وَ تَقَرَّبُوا إِلَیْهِ بِالطَّاعَةِ فَإِنَّهُ قَرِیبٌ مُجِیبٌ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذا سَأَلَکَ عِبادِی عَنِّی فَإِنِّی قَرِیبٌ أُجِیبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْیَسْتَجِیبُوا لِی وَ لْیُؤْمِنُوا بِی لَعَلَّهُمْ یَرْشُدُونَ فَاسْتَجِیبُوا لِلَّهِ وَ آمِنُوا بِهِ وَ عَظِّمُوا اللَّهَ الَّذِی لَا یَنْبَغِی لِمَنْ عَرَفَ عَظَمَةَ اللَّهِ أَنْ یَتَعَظَّمَ فَإِنَّ رِفْعَةَ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا عَظَمَةُ اللَّهِ أَنْ یَتَوَاضَعُوا لَهُ وَ عِزَّ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا جَلَالُ اللَّهِ أَنْ یَذِلُّوا لَهُ وَ سَلَامَةَ الَّذِینَ یَعْلَمُونَ مَا قُدْرَةُ اللَّهِ أَنْ یَسْتَسْلِمُوا لَهُ فَلَا یُنْکِرُونَ أَنْفُسَهُمْ بَعْدَ حَدِّ الْمَعْرِفَةِ وَ لَا یَضِلُّونَ بَعْدَ الْهُدَی فَلَا تَنْفِرُوا مِنَ الْحَقِّ نِفَارَ الصَّحِیحِ مِنَ الْأَجْرَبِ وَ الْبَارِئِ مِنْ ذِی السُّقْمِ وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ لَنْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی تَرَکَهُ وَ لَمْ تَأْخُذُوا بِمِیثَاقِ الْکِتَابُ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی نَقَضَهُ وَ لَنْ تَمَسَّکُوا بِهِ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی نَبَذَهُ وَ لَنْ تَتْلُوا الْکِتَابُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی حَرَّفَهُ وَ لَنْ تَعْرِفُوا الضَّلَالَةَ حَتَّی تَعْرِفُوا الْهُدَی وَ لَنْ تَعْرِفُوا التَّقْوَی حَتَّی تَعْرِفُوا الَّذِی تَعَدَّی فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِکَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ وَ التَّکَلُّفَ وَ رَأَیْتُمُ الْفِرْیَةَ عَلَی اللَّهِ وَ عَلَی رَسُولِهِ وَ التَّحْرِیفَ لِکِتَابُ‏هِ وَ رَأَیْتُمْ کَیْفَ هَدَی اللَّهُ مَنْ هَدَی فَلَا یُجْهِلَنَّکُمُ الَّذِینَ لَا یَعْلَمُونَ إِنَّ عِلْمَ الْقُرْآنِ لَیْسَ یَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا مَنْ ذَاقَ طَعْمَهُ فَعُلِّمَ بِالْعِلْمِ جَهْلَهُ وَ بُصِّرَ بِهِ عَمَاهُ وَ سُمِّعَ بِهِ صَمَمَهُ وَ أَدْرَکَ بِهِ عِلْمَ مَا فَاتَ وَ حَیِیَ بِهِ بَعْدَ إِذْ مَاتَ
الکافی ج : 8 ص : 391
وَ أَثْبَتَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ ذِکْرُهُ الْحَسَنَاتِ وَ مَحَا بِهِ السَّیِّئَاتِ وَ أَدْرَکَ بِهِ رِضْوَاناً مِنَ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَاطْلُبُوا ذَلِکَ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ خَاصَّةً فَإِنَّهُمْ خَاصَّةً نُورٌ یُسْتَضَاءُ بِهِ وَ أَئِمَّةٌ یُقْتَدَی بِهِمْ وَ هُمْ عَیْشُ الْعِلْمِ وَ مَوْتُ الْجَهْلِ هُمُ الَّذِینَ یُخْبِرُکُمْ حُکْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ وَ صَمْتُهُمْ عَنْ مَنْطِقِهِمْ وَ ظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ لَا یُخَالِفُونَ الدِّینَ وَ لَا یَخْتَلِفُونَ فِیهِ فَهُوَ بَیْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ وَ صَامِتٌ نَاطِقٌ فَهُمْ مِنْ شَأْنِهِمْ شُهَدَاءُ بِالْحَقِّ وَ مُخْبِرٌ صَادِقٌ لَا یُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَ لَا یَخْتَلِفُونَ فِیهِ قَدْ خَلَتْ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ السَّابِقَةُ وَ مَضَی فِیهِمْ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حُکْمٌ صَادِقٌ وَ فِی ذَلِکَ ذِکْرَی لِلذَّاکِرِینَ فَاعْقِلُوا الْحَقَّ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَایَةٍ وَ لَا تَعْقِلُوهُ عَقْلَ رِوَایَةٍ فَإِنَّ رُوَاةَ الْکِتَابُ کَثِیرٌ وَ رُعَاتَهُ قَلِیلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
587- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِیَادٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِیٍّ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أُذَیْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ یَزِیدَ یَقُولُ حَدَّثَنِی مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ عَنْ عَلِیِّ بْنِ الْحُسَیْنِ ع أَنَّهُ کَانَ یَقُولُ وَیْلُمِّهِ فَاسِقاً مَنْ لَا یَزَالُ مُمَارِئاً وَیْلُمِّهِ فَاجِراً مَنْ لَا یَزَالُ مُخَاصِماً وَیْلُمِّهِ آثِماً مَنْ کَثُرَ کَلَامُهُ فِی غَیْرِ ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ
588- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِیسَی وَ عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ جَمِیعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِی نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ نُعَیْمٍ الْقُضَاعِیِ‏
الکافی ج : 8 ص : 392
عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ أَصْبَحَ إِبْرَاهِیمُ ع فَرَأَی فِی لِحْیَتِهِ شَعْرَةً بَیْضَاءَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ الَّذِی بَلَّغَنِی هَذَا الْمَبْلَغَ لَمْ أَعْصِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَیْنٍ
589- أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِبْرَاهِیمَ خَلِیلًا أَتَاهُ بُشْرَاهُ بِالْخَلَّةِ فَجَاءَهُ مَلَکُ الْمَوْتِ فِی صُورَةِ شَابٍّ أَبْیَضَ عَلَیْهِ ثَوْبَانِ أَبْیَضَانِ یَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَ دُهْناً فَدَخَلَ إِبْرَاهِیمُ ع الدَّارَ فَاسْتَقْبَلَهُ خَارِجاً مِنَ الدَّارِ وَ کَانَ إِبْرَاهِیمُ ع رَجُلًا غَیُوراً وَ کَانَ إِذَا خَرَجَ فِی حَاجَةٍ أَغْلَقَ بَابَهُ وَ أَخَذَ مِفْتَاحَهُ مَعَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَفَتَحَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ أَحْسَنَ مَا یَکُونُ مِنَ الرِّجَالِ فَأَخَذَهُ بِیَدِهِ وَ قَالَ یَا عَبْدَ اللَّهِ مَنْ أَدْخَلَکَ دَارِی فَقَالَ رَبُّهَا أَدْخَلَنِیهَا فَقَالَ رَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنِّی فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مَلَکُ الْمَوْتِ فَفَزِعَ إِبْرَاهِیمُ ع فَقَالَ جِئْتَنِی لِتَسْلُبَنِی رُوحِی قَالَ لَا وَ لَکِنِ اتَّخَذَ اللَّهُ عَبْداً خَلِیلًا فَجِئْتُ لِبِشَارَتِهِ قَالَ فَمَنْ هُوَ لَعَلِّی أَخْدُمُهُ حَتَّی أَمُوتَ قَالَ أَنْتَ هُوَ فَدَخَلَ عَلَی سَارَةَ ع فَقَالَ لَهَا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی اتَّخَذَنِی خَلِیلًا
590- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ ابْنِ أَبِی عُمَیْرٍ عَنْ سُلَیْمٍ الْفَرَّاءِ عَمَّنْ ذَکَرَهُ عَنْ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِی حَدِیثِهِ إِنَّ الْمَلَکَ لَمَّا قَالَ أَدْخَلَنِیهَا رَبُّهَا عَرَفَ إِبْرَاهِیمُ ع أَنَّهُ مَلَکُ الْمَوْتِ ع فَقَالَ لَهُ مَا أَهْبَطَکَ قَالَ جِئْتُ أُبَشِّرُ رَجُلًا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی اتَّخَذَهُ خَلِیلًا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ ع فَمَنْ هَذَا الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ الْمَلَکُ وَ مَا تُرِیدُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ ع أَخْدُمُهُ أَیَّامَ حَیَاتِی فَقَالَ لَهُ الْمَلَکُ فَأَنْتَ هُوَ
591- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مَالِکِ بْنِ عَطِیَّةَ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ الثُّمَالِیِّ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع أَنَّ إِبْرَاهِیمَ ع خَرَجَ ذَاتَ یَوْمٍ یَسِیرُ بِبَعِیرٍ فَمَرَّ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ یُصَلِّی قَدْ قَطَعَ الْأَرْضَ إِلَی السَّمَاءِ طُولُهُ وَ لِبَاسُهُ
الکافی ج : 8 ص : 393
شَعْرٌ قَالَ فَوَقَفَ عَلَیْهِ إِبْرَاهِیمُ ع وَ عَجِبَ مِنْهُ وَ جَلَسَ یَنْتَظِرُ فَرَاغَهُ فَلَمَّا طَالَ عَلَیْهِ حَرَّکَهُ بِیَدِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ لِی حَاجَةً فَخَفِّفْ قَالَ فَخَفَّفَ الرَّجُلُ وَ جَلَسَ إِبْرَاهِیمُ ع فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ ع لِمَنْ تُصَلِّی فَقَالَ لِإِلَهِ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ لَهُ وَ مَنْ إِلَهُ إِبْرَاهِیمَ فَقَالَ الَّذِی خَلَقَکَ وَ خَلَقَنِی فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ ع قَدْ أَعْجَبَنِی نَحْوُکَ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُوَاخِیَکَ فِی اللَّهِ أَیْنَ مَنْزِلُکَ إِذَا أَرَدْتُ زِیَارَتَکَ وَ لِقَاءَکَ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ مَنْزِلِی خَلْفَ هَذِهِ النُّطْفَةِ وَ أَشَارَ بِیَدِهِ إِلَی الْبَحْرِ وَ أَمَّا مُصَلَّایَ فَهَذَا الْمَوْضِعُ تُصِیبُنِی فِیهِ إِذَا أَرَدْتَنِی إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ لِإِبْرَاهِیمَ ع أَ لَکَ حَاجَةٌ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ وَ مَا هِیَ قَالَ تَدْعُو اللَّهَ وَ أُؤَمِّنُ عَلَی دُعَائِکَ وَ أَدْعُو أَنَا فَتُؤَمِّنُ عَلَی دُعَائِی فَقَالَ الرَّجُلُ فَبِمَ نَدْعُو اللَّهَ فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ ع لِلْمُذْنِبِینَ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ ع وَ لِمَ فَقَالَ لِأَنِّی قَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِینَ بِدَعْوَةٍ لَمْ أَرَ إِجَابَتَهَا حَتَّی السَّاعَةِ وَ أَنَا أَسْتَحْیِی مِنَ اللَّهِ تَعَالَی أَنْ أَدْعُوَهُ حَتَّی أَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ أَجَابَنِی فَقَالَ إِبْرَاهِیمُ ع فَبِمَ دَعَوْتَهُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّی فِی مُصَلَّایَ هَذَا ذَاتَ یَوْمٍ إِذْ مَرَّ بِی غُلَامٌ أَرْوَعُ النُّورُ یَطْلُعُ مِنْ جَبْهَتِهِ لَهُ ذُؤَابَةٌ مِنْ خَلْفِهِ وَ مَعَهُ بَقَرٌ یَسُوقُهَا کَأَنَّمَا دُهِنَتْ دَهْناً وَ غَنَمٌ یَسُوقُهَا کَأَنَّمَا دُخِسَتْ دَخَساً فَأَعْجَبَنِی مَا رَأَیْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ یَا غُلَامُ لِمَنْ هَذَا الْبَقَرُ وَ الْغَنَمُ فَقَالَ لِی لِإِبْرَاهِیمَ ع فَقُلْتُ وَ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا إِسْمَاعِیلُ بْنُ
الکافی ج : 8 ص : 394
إِبْرَاهِیمَ خَلِیلِ الرَّحْمَنِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ یُرِیَنِی خَلِیلَهُ فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِیمُ ع فَأَنَا إِبْرَاهِیمُ خَلِیلُ الرَّحْمَنِ وَ ذَلِکَ الْغُلَامُ ابْنِی فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ عِنْدَ ذَلِکَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی أَجَابَ دَعْوَتِی ثُمَّ قَبَّلَ الرَّجُلُ صَفْحَتَیْ إِبْرَاهِیمَ ع وَ عَانَقَهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا الْ‏آنَ فَقُمْ فَادْعُ حَتَّی أُؤَمِّنَ عَلَی دُعَائِکَ فَدَعَا إِبْرَاهِیمُ ع لِلْمُؤْمِنِینَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ الْمُذْنِبِینَ مِنْ یَوْمِهِ ذَلِکَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ الرِّضَا عَنْهُمْ قَالَ وَ أَمَّنَ الرَّجُلُ عَلَی دُعَائِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَدَعْوَةُ إِبْرَاهِیمَ ع بَالِغَةٌ لِلْمُؤْمِنِینَ الْمُذْنِبِینَ مِنْ شِیعَتِنَا إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ
592- عَلِیُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ رَفَعَهُ قَالَ کَانَ عَلِیُّ بْنُ الْحُسَیْنِ ع إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْ‏آیَةَ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها یَقُولُ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ یَجْعَلْ فِی أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ نِعَمِهِ إِلَّا الْمَعْرِفَةَ بِالتَّقْصِیرِ عَنْ مَعْرِفَتِهَا کَمَا لَمْ یَجْعَلْ فِی أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ إِدْرَاکِهِ أَکْثَرَ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا یُدْرِکُهُ فَشَکَرَ جَلَّ وَ عَزَّ مَعْرِفَةَ الْعَارِفِینَ بِالتَّقْصِیرِ عَنْ مَعْرِفَةِ شُکْرِهِ فَجَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ بِالتَّقْصِیرِ شُکْراً کَمَا عَلِمَ عِلْمَ الْعَالِمِینَ أَنَّهُمْ لَا یُدْرِکُونَهُ فَجَعَلَهُ إِیمَاناً عِلْماً مِنْهُ أَنَّهُ قَدُّ وُسْعِ الْعِبَادِ فَلَا یَتَجَاوَزُ ذَلِکَ فَإِنَّ شَیْئاً مِنْ خَلْقِهِ لَا یَبْلُغُ مَدَی عِبَادَتِهِ وَ کَیْفَ یُبْلَغُ مَدَی عِبَادَتِهِ مَنْ لَا مَدَی لَهُ وَ لَا کَیْفَ تَعَالَی اللَّهُ عَنْ ذَلِکَ عُلُوّاً کَبِیراً
593- مُحَمَّدُ بْنُ یَحْیَی عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَیْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِی هَاشِمٍ عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ الْعَابِدِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ کُنَّا عِنْدَهُ وَ ذَکَرُوا سُلْطَانَ
الکافی ج : 8 ص : 395
بَنِی أُمَیَّةَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع لَا یَخْرُجُ عَلَی هِشَامٍ أَحَدٌ إِلَّا قَتَلَهُ قَالَ وَ ذَکَرَ مُلْکَهُ عِشْرِینَ سَنَةً قَالَ فَجَزِعْنَا فَقَالَ مَا لَکُمْ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُهْلِکَ سُلْطَانَ قَوْمٍ أَمَرَ الْمَلَکَ فَأَسْرَعَ بِسَیْرِ الْفَلَکِ فَقَدَّرَ عَلَی مَا یُرِیدُ قَالَ فَقُلْنَا لِزَیْدٍ ع هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَقَالَ إِنِّی شَهِدْتُ هِشَاماً وَ رَسُولُ اللَّهِ ص یُسَبُّ عِنْدَهُ فَلَمْ یُنْکِرْ ذَلِکَ وَ لَمْ یُغَیِّرْهُ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ یَکُنْ إِلَّا أَنَا وَ ابْنِی لَخَرَجْتُ عَلَیْهِ
594- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَنْبَسَةَ عَنْ مُعَلَّی بْنِ خُنَیْسٍ قَالَ کُنْتُ عِنْدَ أَبِی عَبْدِ اللَّهِ ع إِذْ أَقْبَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَسَلَّمَ ثُمَّ ذَهَبَ فَرَقَّ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع وَ دَمَعَتْ عَیْنَاهُ فَقُلْتُ لَهُ لَقَدْ رَأَیْتُکَ صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ تَکُنْ تَصْنَعُ فَقَالَ رَقَقْتُ لَهُ لِأَنَّهُ یُنْسَبُ إِلَی أَمْرٍ لَیْسَ لَهُ لَمْ أَجِدْهُ فِی کِتَابُ عَلِیٍّ ع مِنْ خُلَفَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا مِنْ مُلُوکِهَا
595- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ رَفَعَهُ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع لِرَجُلٍ مَا الْفَتَی عِنْدَکُمْ فَقَالَ لَهُ الشَّابُّ فَقَالَ لَا الْفَتَی الْمُؤْمِنُ إِنَّ أَصْحَابَ الْکَهْفِ کَانُوا شُیُوخاً فَسَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِتْیَةً بِإِیمَانِهِمْ
596- مُحَمَّدٌ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ جَمِیلِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سَدِیرٍ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ أَبَا جَعْفَرٍ ع عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَیْنَ أَسْفارِنا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَقَالَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ کَانَ لَهُمْ قُرًی مُتَّصِلَةٌ یَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَی بَعْضٍ وَ أَنْهَارٌ جَارِیَةٌ وَ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ فَکَفَرُوا بِأَنْعُمِ اللَّهِ وَ غَیَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَیْهِمْ سَیْلَ الْعَرِمِ فَغَرَّقَ قُرَاهُمْ وَ أَخْرَبَ دِیَارَهُمْ وَ أَذْهَبَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ أَبْدَلَهُمْ مَکَانَ جَنَّاتِهِمْ جَنَّتَیْنِ ذَوَاتَیْ أُکُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَیْ‏ءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِیلٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ذلِکَ جَزَیْناهُمْ بِما کَفَرُوا
الکافی ج : 8 ص : 396
وَ هَلْ نُجازِی إِلَّا الْکَفُورَ
597- الْحُسَیْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَشْعَرِیُّ عَنْ مُعَلَّی بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِی بَصِیرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّکُمْ أَهْلُ بَیْتِ رَحْمَةٍ اخْتَصَّکُمُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی بِهَا فَقَالَ لَهُ کَذَلِکَ نَحْنُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا نُدْخِلُ أَحَداً فِی ضَلَالَةٍ وَ لَا نُخْرِجُهُ مِنْ هُدًی إِنَّ الدُّنْیَا لَا تَذْهَبُ حَتَّی یَبْعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ رَجُلًا مِنَّا أَهْلَ الْبَیْتِ یَعْمَلُ بِکِتَابُ اللَّهِ لَا یَرَی فِیکُمْ مُنْکَراً إِلَّا أَنْکَرَهُ
تَمَّ کِتَابُ الرَّوْضَةِ مِنَ الْکَافِی وَ هُوَ آخِرُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِینَ وَ صَلَّی اللَّهُ عَلَی سَیِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِینَ‏