تربیت
Tarbiat.Org

الکافی جلد 8
ابی‏جعفر محمد بن یعقوب کلینی مشهور به شیخ کلینی

حَدِیثُ آدَمَ ع مَعَ الشَّجَرَةِ

92- عَلِیُّ بْنُ إِبْرَاهِیمَ عَنْ أَبِیهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفُضَیْلِ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ عَنْ أَبِی جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی عَهِدَ إِلَی آدَمَ ع أَنْ لَا یَقْرَبَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَلَمَّا بَلَغَ الْوَقْتُ الَّذِی کَانَ فِی عِلْمِ اللَّهِ أَنْ یَأْکُلَ مِنْهَا نَسِیَ فَأَکَلَ مِنْهَا وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلی‏ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِیَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً فَلَمَّا أَکَلَ آدَمُ ع مِنَ الشَّجَرَةِ أُهْبِطَ إِلَی الْأَرْضِ فَوُلِدَ لَهُ هَابِیلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ وَ وُلِدَ لَهُ قَابِیلُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ ع أَمَرَ هَابِیلَ وَ قَابِیلَ أَنْ یُقَرِّبَا قُرْبَاناً وَ کَانَ هَابِیلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَ کَانَ قَابِیلُ صَاحِبَ زَرْعٍ فَقَرَّبَ هَابِیلُ کَبْشاً مِنْ أَفَاضِلِ غَنَمِهِ وَ قَرَّبَ قَابِیلُ مِنْ زَرْعِهِ مَا لَمْ یُنَقَّ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِیلَ وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ قُرْبَانُ قَابِیلَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ ابْنَیْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ مِنَ الْ‏آخَرِ إِلَی آخِرِ الْ‏آیَةِ وَ کَانَ الْقُرْبَانُ تَأْکُلُهُ النَّارُ فَعَمَدَ قَابِیلُ إِلَی النَّارِ فَبَنَی لَهَا بَیْتاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَی بُیُوتَ النَّارِ فَقَالَ لَأَعْبُدَنَّ هَذِهِ النَّارَ حَتَّی تَتَقَبَّلَ مِنِّی قُرْبَانِی ثُمَّ إِنَّ إِبْلِیسَ لَعَنَهُ اللَّهُ أَتَاهُ وَ هُوَ یَجْرِی مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَی الدَّمِ فِی الْعُرُوقِ فَقَالَ لَهُ یَا قَابِیلُ قَدْ تُقُبِّلَ قُرْبَانُ هَابِیلَ وَ لَمْ یُتَقَبَّلْ قُرْبَانُکَ وَ إِنَّکَ إِنْ تَرَکْتَهُ یَکُونُ لَهُ عَقِبٌ یَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِکَ وَ یَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِی تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ فَاقْتُلْهُ کَیْلَا یَکُونَ لَهُ عَقِبٌ یَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِکَ فَقَتَلَهُ فَلَمَّا رَجَعَ قَابِیلُ إِلَی آدَمَ ع قَالَ
الکافی ج : 8 ص : 114
لَهُ یَا قَابِیلُ أَیْنَ هَابِیلُ فَقَالَ اطْلُبْهُ حَیْثُ قَرَّبْنَا الْقُرْبَانَ فَانْطَلَقَ آدَمُ ع فَوَجَدَ هَابِیلَ قَتِیلًا فَقَالَ آدَمُ ع لُعِنْتِ مِنْ أَرْضٍ کَمَا قَبِلْتِ دَمَ هَابِیلَ وَ بَکَی آدَمُ ع عَلَی هَابِیلَ أَرْبَعِینَ لَیْلَةً ثُمَّ إِنَّ آدَمَ سَأَلَ رَبَّهُ وَلَداً فَوُلِدَ لَهُ غُلَامٌ فَسَمَّاهُ هِبَةَ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَهَبَهُ لَهُ وَ أُخْتُهُ تَوْأَمٌ فَلَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّةُ آدَمَ ع وَ اسْتَکْمَلَ أَیَّامَهُ أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنْ یَا آدَمُ قَدِ انْقَضَتْ نُبُوَّتُکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أَیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ عِنْدَ هِبَةِ اللَّهِ فَإِنِّی لَنْ أَقْطَعَ الْعِلْمَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ آثَارَ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ إِلَی یَوْمِ الْقِیَامَةِ وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِیهَا عَالِمٌ یُعْرَفُ بِهِ دِینِی وَ یُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِی وَ یَکُونُ نَجَاةً لِمَنْ یُولَدُ فِیمَا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ نُوحٍ وَ بَشَّرَ آدَمَ بِنُوحٍ ع فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی بَاعِثٌ نَبِیّاً اسْمُهُ نُوحٌ وَ إِنَّهُ یَدْعُو إِلَی اللَّهِ عَزَّ ذِکْرُهُ وَ یُکَذِّبُهُ قَوْمُهُ فَیُهْلِکُهُمُ اللَّهُ بِالطُّوفَانِ وَ کَانَ بَیْنَ آدَمَ وَ بَیْنَ نُوحٍ ع عَشَرَةُ آبَاءٍ أَنْبِیَاءُ وَ أَوْصِیَاءُ کُلُّهُمْ وَ أَوْصَی آدَمُ ع إِلَی هِبَةِ اللَّهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَکَهُ مِنْکُمْ فَلْیُؤْمِنْ بِهِ وَ لْیَتَّبِعْهُ وَ لْیُصَدِّقْ بِهِ فَإِنَّهُ یَنْجُو مِنَ الْغَرَقِ ثُمَّ إِنَّ آدَمَ ع مَرِضَ الْمَرْضَةَ الَّتِی مَاتَ فِیهَا فَأَرْسَلَ هِبَةَ اللَّهِ وَ قَالَ لَهُ إِنْ لَقِیتَ جَبْرَئِیلَ أَوْ مَنْ لَقِیتَ مِنَ الْمَلَائِکَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّی السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ یَا جَبْرَئِیلُ إِنَّ أَبِی یَسْتَهْدِیکَ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ یَا هِبَةَ اللَّهِ إِنَّ أَبَاکَ قَدْ قُبِضَ وَ إِنَّا نَزَلْنَا لِلصَّلَاةِ عَلَیْهِ فَارْجِعْ فَرَجَعَ فَوَجَدَ آدَمَ ع قَدْ قُبِضَ فَأَرَاهُ جَبْرَئِیلُ کَیْفَ یُغَسِّلُهُ فَغَسَّلَهُ حَتَّی إِذَا بَلَغَ الصَّلَاةَ عَلَیْهِ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ یَا جَبْرَئِیلُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ عَلَی آدَمَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِیلُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ لِأَبِیکَ آدَمَ وَ هُوَ فِی الْجَنَّةِ فَلَیْسَ لَنَا أَنْ نَؤُمَّ شَیْئاً مِنْ وُلْدِهِ فَتَقَدَّمَ هِبَةُ اللَّهِ فَصَلَّی عَلَی أَبِیهِ وَ جَبْرَئِیلُ خَلْفَهُ وَ جُنُودُ الْمَلَائِکَةِ وَ کَبَّرَ عَلَیْهِ ثَلَاثِینَ تَکْبِیرَةً فَأَمَرَ جَبْرَئِیلُ ع فَرَفَعَ خَمْساً وَ عِشْرِینَ تَکْبِیرَةً وَ السُّنَّةُ الْیَوْمَ فِینَا خَمْسُ تَکْبِیرَاتٍ وَ قَدْ کَانَ یُکَبَّرُ عَلَی أَهْلِ بَدْرٍ تِسْعاً وَ سَبْعاً ثُمَّ إِنَّ هِبَةَ اللَّهِ لَمَّا دَفَنَ أَبَاهُ أَتَاهُ قَابِیلُ فَقَالَ یَا هِبَةَ اللَّهِ إِنِّی قَدْ رَأَیْتُ أَبِی آدَمَ قَدْ خَصَّکَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ أُخَصَّ بِهِ أَنَا وَ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِی دَعَا بِهِ أَخُوکَ هَابِیلُ فَتُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ إِنَّمَا قَتَلْتُهُ لِکَیْلَا یَکُونَ لَهُ عَقِبٌ فَیَفْتَخِرُونَ عَلَی عَقِبِی فَیَقُولُونَ نَحْنُ أَبْنَاءُ الَّذِی تُقُبِّلَ قُرْبَانُهُ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الَّذِی تُرِکَ قُرْبَانُهُ فَإِنَّکَ إِنْ أَظْهَرْتَ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِی اخْتَصَّکَ بِهِ

الکافی ج : 8 ص : 115
أَبُوکَ شَیْئاً قَتَلْتُکَ کَمَا قَتَلْتُ أَخَاکَ هَابِیلَ فَلَبِثَ هِبَةُ اللَّهِ وَ الْعَقِبُ مِنْهُ مُسْتَخْفِینَ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِیمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَکْبَرِ وَ مِیرَاثِ النُّبُوَّةِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ نُوحاً ع وَ ظَهَرَتْ وَصِیَّةُ هِبَةِ اللَّهِ حِینَ نَظَرُوا فِی وَصِیَّةِ آدَمَ ع فَوَجَدُوا نُوحاً ع نَبِیّاً قَدْ بَشَّرَ بِهِ آدَمُ ع فَ‏آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ وَ قَدْ کَانَ آدَمُ ع وَصَّی هِبَةَ اللَّهِ أَنْ یَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ رَأْسِ کُلِّ سَنَةٍ فَیَکُونَ یَوْمَ عِیدِهِمْ فَیَتَعَاهَدُونَ نُوحاً وَ زَمَانَهُ الَّذِی یَخْرُجُ فِیهِ وَ کَذَلِکَ جَاءَ فِی وَصِیَّةِ کُلِّ نَبِیٍّ حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَ إِنَّمَا عَرَفُوا نُوحاً بِالْعِلْمِ الَّذِی عِنْدَهُمْ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلی‏ قَوْمِهِ إِلَی آخِرِ الْ‏آیَةِ وَ کَانَ مَنْ بَیْنَ آدَمَ وَ نُوحٍ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مُسْتَخْفِینَ وَ لِذَلِکَ خَفِیَ ذِکْرُهُمْ فِی الْقُرْآنِ فَلَمْ یُسَمَّوْا کَمَا سُمِّیَ مَنِ اسْتَعْلَنَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَیْهِمْ أَجْمَعِینَ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَیْکَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَیْکَ یَعْنِی لَمْ أُسَمِّ الْمُسْتَخْفِینَ کَمَا سَمَّیْتُ الْمُسْتَعْلِنِینَ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ع فَمَکَثَ نُوحٌ ع فِی قَوْمِهِ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِینَ عَاماً لَمْ یُشَارِکْهُ فِی نُبُوَّتِهِ أَحَدٌ وَ لَکِنَّهُ قَدِمَ عَلَی قَوْمٍ مُکَذِّبِینَ لِلْأَنْبِیَاءِ ع الَّذِینَ کَانُوا بَیْنَهُ وَ بَیْنَ آدَمَ ع وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ کَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِینَ یَعْنِی مَنْ کَانَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ آدَمَ ع إِلَی أَنِ انْتَهَی إِلَی قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِنَّ رَبَّکَ لَهُوَ الْعَزِیزُ الرَّحِیمُ ثُمَّ إِنَّ نُوحاً ع لَمَّا انْقَضَتْ نُبُوَّتُهُ وَ اسْتُکْمِلَتْ أَیَّامُهُ أَوْحَی اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَیْهِ أَنْ یَا نُوحُ قَدْ قَضَیْتَ نُبُوَّتَکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أَیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ فَإِنِّی لَنْ أَقْطَعَهَا کَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ ع الَّتِی بَیْنَکَ وَ بَیْنَ آدَمَ ع وَ لَنْ أَدَعَ الْأَرْضَ إِلَّا وَ فِیهَا عَالِمٌ یُعْرَفُ بِهِ دِینِی وَ تُعْرَفُ بِهِ طَاعَتِی وَ یَکُونُ نَجَاةً لِمَنْ یُولَدُ فِیمَا بَیْنَ قَبْضِ النَّبِیِّ إِلَی خُرُوجِ النَّبِیِّ الْ‏آخَرِ وَ بَشَّرَ نُوحٌ سَاماً بِهُودٍ ع وَ کَانَ فِیمَا بَیْنَ نُوحٍ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ع وَ قَالَ نُوحٌ إِنَّ اللَّهَ بَاعِثٌ نَبِیّاً یُقَالُ لَهُ هُودٌ وَ إِنَّهُ یَدْعُو قَوْمَهُ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَیُکَذِّبُونَهُ
الکافی ج : 8 ص : 116
وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُهْلِکُهُمْ بِالرِّیحِ فَمَنْ أَدْرَکَهُ مِنْکُمْ فَلْیُؤْمِنْ بِهِ وَ لْیَتَّبِعْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ یُنْجِیهِ مِنْ عَذَابِ الرِّیحِ وَ أَمَرَ نُوحٌ ع ابْنَهُ سَاماً أَنْ یَتَعَاهَدَ هَذِهِ الْوَصِیَّةَ عِنْدَ رَأْسِ کُلِّ سَنَةٍ فَیَکُونَ یَوْمُئِذٍ عِیداً لَهُمْ فَیَتَعَاهَدُونَ فِیهِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَ الْإِیمَانِ وَ الِاسْمِ الْأَکْبَرِ وَ مَوَارِیثِ الْعِلْمِ وَ آثَارِ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فَوَجَدُوا هُوداً نَبِیّاً ع وَ قَدْ بَشَّرَ بِهِ أَبُوهُمْ نُوحٌ ع فَ‏آمَنُوا بِهِ وَ اتَّبَعُوهُ وَ صَدَّقُوهُ فَنَجَوْا مِنْ عَذَابِ الرِّیحِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلی‏ عادٍ أَخاهُمْ هُوداً وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ کَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِینَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ وَ قَالَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی وَ وَصَّی بِها إِبْراهِیمُ بَنِیهِ وَ یَعْقُوبُ وَ قَوْلُهُ وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ یَعْقُوبَ کُلًّا هَدَیْنا لِنَجْعَلَهَا فِی أَهْلِ بَیْتِهِ وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ لِنَجْعَلَهَا فِی أَهْلِ بَیْتِهِ فَ‏آمَنَ الْعَقِبُ مِنْ ذُرِّیَّةِ الْأَنْبِیَاءِ ع مَنْ کَانَ قَبْلَ إِبْرَاهِیمَ لِإِبْرَاهِیمَ ع وَ کَانَ بَیْنَ إِبْرَاهِیمَ وَ هُودٍ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ص وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ما قَوْمُ لُوطٍ مِنْکُمْ بِبَعِیدٍ وَ قَوْلُهُ عَزَّ ذِکْرُهُ فَ‏آمَنَ لَهُ لُوطٌ وَ قالَ إِنِّی مُهاجِرٌ إِلی‏ رَبِّی وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِبْراهِیمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اتَّقُوهُ ذلِکُمْ خَیْرٌ لَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ فَجَرَی بَیْنَ کُلِّ نَبِیَّیْنِ عَشَرَةُ أَنْبِیَاءَ وَ تِسْعَةُ وَ ثَمَانِیَةُ أَنْبِیَاءَ کُلُّهُمْ أَنْبِیَاءُ وَ جَرَی لِکُلِّ نَبِیٍّ مَا جَرَی لِنُوحٍ ص وَ کَمَا جَرَی لآِدَمَ وَ هُودٍ وَ صَالِحٍ وَ شُعَیْبٍ وَ إِبْرَاهِیمَ ص حَتَّی انْتَهَتْ إِلَی یُوسُفَ بْنِ یَعْقُوبَ ع ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ یُوسُفَ فِی أَسْبَاطِ إِخْوَتِهِ حَتَّی انْتَهَتْ إِلَی مُوسَی ع فَکَانَ بَیْنَ یُوسُفَ وَ بَیْنَ مُوسَی مِنَ الْأَنْبِیَاءِ ع فَأَرْسَلَ اللَّهُ مُوسَی وَ هَارُونَ ع إِلَی فِرْعَوْنَ وَ هَامَانَ وَ قَارُونَ ثُمَّ أَرْسَلَ الرُّسُلَ تَتْرَی کُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها کَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِیثَ وَ کَانَتْ بَنُو إِسْرَائِیلَ تَقْتُلُ نَبِیّاً وَ اثْنَانِ قَائِمَانِ وَ یَقْتُلُونَ اثْنَیْنِ وَ أَرْبَعَةٌ قِیَامٌ حَتَّی أَنَّهُ کَانَ رُبَّمَا قَتَلُوا فِی الْیَوْمِ

الکافی ج : 8 ص : 117
الْوَاحِدِ سَبْعِینَ نَبِیّاً وَ یَقُومُ سُوقُ قَتْلِهِمْ آخِرَ النَّهَارِ فَلَمَّا نَزَلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَی مُوسَی ع بَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ کَانَ بَیْنَ یُوسُفَ وَ مُوسَی مِنَ الْأَنْبِیَاءِ وَ کَانَ وَصِیُّ مُوسَی یُوشَعَ بْنَ نُونٍ ع وَ هُوَ فَتَاهُ الَّذِی ذَکَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی کِتَابُ‏هِ فَلَمْ تَزَلِ الْأَنْبِیَاءُ تُبَشِّرُ بِمُحَمَّدٍ ص حَتَّی بَعَثَ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی الْمَسِیحَ عِیسَی ابْنَ مَرْیَمَ فَبَشَّرَ بِمُحَمَّدٍ ص وَ ذَلِکَ قَوْلُهُ تَعَالَی یَجِدُونَهُ یَعْنِی الْیَهُودَ وَ النَّصَارَی مَکْتُوباً یَعْنِی صِفَةَ مُحَمَّدٍ ص عِنْدَهُمْ یَعْنِی فِی التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِیلِ یَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ یَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْکَرِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یُخْبِرُ عَنْ عِیسَی وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِنْ بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ وَ بَشَّرَ مُوسَی وَ عِیسَی بِمُحَمَّدٍ ص کَمَا بَشَّرَ الْأَنْبِیَاءُ ع بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ حَتَّی بَلَغَتْ مُحَمَّداً ص فَلَمَّا قَضَی مُحَمَّدٌ ص نُبُوَّتَهُ وَ اسْتُکْمِلَتْ أَیَّامُهُ أَوْحَی اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِلَیْهِ یَا مُحَمَّدُ قَدْ قَضَیْتَ نُبُوَّتَکَ وَ اسْتَکْمَلْتَ أَیَّامَکَ فَاجْعَلِ الْعِلْمَ الَّذِی عِنْدَکَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ فِی أَهْلِ بَیْتِکَ عِنْدَ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ ع فَإِنِّی لَمْ أَقْطَعِ الْعِلْمَ وَ الْإِیمَانَ وَ الِاسْمَ الْأَکْبَرَ وَ مِیرَاثَ الْعِلْمِ وَ آثَارَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ مِنَ الْعَقِبِ مِنْ ذُرِّیَّتِکَ کَمَا لَمْ أَقْطَعْهَا مِنْ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ الَّذِینَ کَانُوا بَیْنَکَ وَ بَیْنَ أَبِیکَ آدَمَ وَ ذَلِکَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِنَّ اللَّهَ اصْطَفی‏ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِیمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَی الْعالَمِینَ ذُرِّیَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِیعٌ عَلِیمٌ وَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمْ یَجْعَلِ الْعِلْمَ جَهْلًا وَ لَمْ یَکِلْ أَمْرَهُ إِلَی أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَا إِلَی مَلَکٍ مُقَرَّبٍ وَ لَا نَبِیٍّ مُرْسَلٍ
الکافی ج : 8 ص : 118
وَ لَکِنَّهُ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ مَلَائِکَتِهِ فَقَالَ لَهُ قُلْ کَذَا وَ کَذَا فَأَمَرَهُمْ بِمَا یُحِبُّ وَ نَهَاهُمْ عَمَّا یَکْرَهُ فَقَصَّ إِلَیْهِمْ أَمْرَ خَلْقِهِ بِعِلْمٍ فَعَلِمَ ذَلِکَ الْعِلْمَ وَ عَلَّمَ أَنْبِیَاءَهُ وَ أَصْفِیَاءَهُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَذَلِکَ قَوْلُهُ جَلَّ وَ عَزَّ فَقَدْ آتَیْنا آلَ إِبْراهِیمَ الْکِتَابُ وَ الْحِکْمَةَ وَ آتَیْناهُمْ مُلْکاً عَظِیماً فَأَمَّا الْکِتَابُ فَهُوَ النُّبُوَّةُ وَ أَمَّا الْحِکْمَةُ فَهُمُ الْحُکَمَاءُ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ أَمَّا الْمُلْکُ الْعَظِیمُ فَهُمُ الْأَئِمَّةُ [الْهُدَاةُ ]مِنَ الصَّفْوَةِ وَ کُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ الْعُلَمَاءُ الَّذِینَ جَعَلَ اللَّهُ فِیهِمُ الْبَقِیَّةَ وَ فِیهِمُ الْعَاقِبَةَ وَ حِفْظَ الْمِیثَاقِ حَتَّی تَنْقَضِیَ الدُّنْیَا وَ الْعُلَمَاءَ وَ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ اسْتِنْبَاطُ الْعِلْمِ وَ لِلْهُدَاةِ فَهَذَا شَأْنُ الْفُضَّلِ مِنَ الصَّفْوَةِ وَ الرُّسُلِ وَ الْأَنْبِیَاءِ وَ الْحُکَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَی وَ الْخُلَفَاءِ الَّذِینَ هُمْ وُلَاةُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ وَ أَهْلُ آثَارِ عِلْمِ اللَّهِ مِنَ الذُّرِّیَّةِ الَّتِی بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الصَّفْوَةِ بَعْدَ الْأَنْبِیَاءِ ع مِنَ الْ‏آبَاءِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ مِنَ الْأَنْبِیَاءِ فَمَنِ اعْتَصَمَ بِالْفُضَّلِ انْتَهَی بِعِلْمِهِمْ وَ نَجَا بِنُصْرَتِهِمْ وَ مَنْ وَضَعَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَهْلَ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِهِ فِی غَیْرِ الصَّفْوَةِ مِنْ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ ع فَقَدْ خَالَفَ أَمْرَ

الکافی ج : 8 ص : 119
اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ جَعَلَ الْجُهَّالَ وُلَاةَ أَمْرِ اللَّهِ وَ الْمُتَکَلِّفِینَ بِغَیْرِ هُدًی مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْلُ اسْتِنْبَاطِ عِلْمِ اللَّهِ فَقَدْ کَذَبُوا عَلَی اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ رَغِبُوا عَنْ وَصِیِّهِ ع وَ طَاعَتِهِ وَ لَمْ یَضَعُوا فَضْلَ اللَّهِ حَیْثُ وَضَعَهُ اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی فَضَلُّوا وَ أَضَلُّوا أَتْبَاعَهُمْ وَ لَمْ یَکُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ یَوْمَ الْقِیَامَةِ إِنَّمَا الْحُجَّةُ فِی آلِ إِبْرَاهِیمَ ع لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ آتَیْنَا آلَ إِبْرَاهِیمَ الْکِتَابُ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّةَ وَ آتَیْنَاهُمْ مُلْکاً عَظِیماً فَالْحُجَّةُ الْأَنْبِیَاءُ ع وَ أَهْلُ بُیُوتَاتِ الْأَنْبِیَاءِ ع حَتَّی تَقُومَ السَّاعَةُ لِأَنَّ کِتَابُ اللَّهِ یَنْطِقُ بِذَلِکَ وَصِیَّةُ اللَّهِ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ الَّتِی وَضَعَهَا عَلَی النَّاسِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِی بُیُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ هِیَ بُیُوتَاتُ الْأَنْبِیَاءِ وَ الرُّسُلِ وَ الْحُکَمَاءِ وَ أَئِمَّةِ الْهُدَی فَهَذَا بَیَانُ عُرْوَةِ الْإِیمَانِ الَّتِی نَجَا بِهَا مَنْ نَجَا قَبْلَکُمْ وَ بِهَا یَنْجُو مَنْ یَتَّبِعُ الْأَئِمَّةَ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِی کِتَابُ‏هِ وَ نُوحاً هَدَیْنا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّیَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَیْمانَ وَ أَیُّوبَ وَ یُوسُفَ وَ مُوسی‏ وَ هارُونَ وَ کَذلِکَ نَجْزِی الْمُحْسِنِینَ وَ زَکَرِیَّا وَ یَحْیی‏ وَ عِیسی‏ وَ إِلْیاسَ کُلٌّ مِنَ الصَّالِحِینَ وَ إِسْماعِیلَ وَ الْیَسَعَ وَ یُونُسَ وَ لُوطاً وَ کلًّا فَضَّلْنا عَلَی الْعالَمِینَ وَ مِنْ آبائِهِمْ وَ ذُرِّیَّاتِهِمْ وَ إِخْوانِهِمْ وَ اجْتَبَیْناهُمْ وَ هَدَیْناهُمْ إِلی‏ صِراطٍ مُسْتَقِیمٍ أُولئِکَ الَّذِینَ آتَیْناهُمُ الْکِتَابُ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِنْ یَکْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنا بِها قَوْماً لَیْسُوا بِها بِکافِرِینَ فَإِنَّهُ وَکَّلَ بِالْفُضَّلِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِهِ وَ الْإِخْوَانِ وَ الذُّرِّیَّةِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی إِنْ تَکْفُرْ بِهِ أُمَّتُکَ فَقَدْ وَکَّلْتُ أَهْلَ بَیْتِکَ بِالْإِیمَانِ الَّذِی أَرْسَلْتُکَ بِهِ فَلَا یَکْفُرُونَ بِهِ أَبَداً وَ لَا أُضِیعُ الْإِیمَانَ الَّذِی أَرْسَلْتُکَ بِهِ مِنْ أَهْلِ بَیْتِکَ مِنْ بَعْدِکَ عُلَمَاءِ أُمَّتِکَ وَ وُلَاةِ أَمْرِی بَعْدَکَ وَ أَهْلِ اسْتِنْبَاطِ الْعِلْمِ الَّذِی لَیْسَ فِیهِ کَذِبٌ وَ لَا إِثْمٌ وَ لَا زُورٌ وَ لَا بَطَرٌ وَ لَا رِیَاءٌ فَهَذَا بَیَانُ مَا یَنْتَهِی إِلَیْهِ أَمْرُ هَذِهِ
الکافی ج : 8 ص : 120
الْأُمَّةِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ طَهَّرَ أَهْلَ بَیْتِ نَبِیِّهِ ع وَ سَأَلَهُمْ أَجْرَ الْمَوَدَّةِ وَ أَجْرَی لَهُمُ الْوَلَایَةَ وَ جَعَلَهُمْ أَوْصِیَاءَهُ وَ أَحِبَّاءَهُ ثَابِتَةً بَعْدَهُ فِی أُمَّتِهِ فَاعْتَبِرُوا یَا أَیُّهَا النَّاسُ فِیمَا قُلْتُ حَیْثُ وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَلَایَتَهُ وَ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّتَهُ وَ اسْتِنْبَاطَ عِلْمِهِ وَ حُجَجَهُ فَإِیَّاهُ فَتَقَبَّلُوا وَ بِهِ فَاسْتَمْسِکُوا تَنْجُوا بِهِ وَ تَکُونُ لَکُمُ الْحُجَّةُ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَ طَرِیقُ رَبِّکُمْ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَا تَصِلُ وَلَایَةٌ إِلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَّا بِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِکَ کَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ أَنْ یُکْرِمَهُ وَ لَا یُعَذِّبَهُ وَ مَنْ یَأْتِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِغَیْرِ مَا أَمَرَهُ کَانَ حَقّاً عَلَی اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ یُذِلَّهُ وَ أَنْ یُعَذِّبَهُ
93- عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِی حَمْزَةَ ثَابِتِ بْنِ دِینَارٍ الثُّمَالِیِّ وَ أَبِی مَنْصُورٍ عَنْ أَبِی الرَّبِیعِ قَالَ حَجَجْنَا مَعَ أَبِی جَعْفَرٍ ع فِی السَّنَةِ الَّتِی کَانَ حَجَّ فِیهَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِکِ وَ کَانَ مَعَهُ نَافِعٌ مَوْلَی عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَنَظَرَ نَافِعٌ إِلَی أَبِی جَعْفَرٍ ع فِی رُکْنِ الْبَیْتِ وَ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَیْهِ النَّاسُ فَقَالَ نَافِعٌ یَا أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ مَنْ هَذَا الَّذِی قَدْ تَدَاکَّ عَلَیْهِ النَّاسُ فَقَالَ هَذَا نَبِیُّ أَهْلِ الْکُوفَةِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِیٍّ فَقَالَ اشْهَدْ لآَتِیَنَّهُ فَلَأَسْأَلَنَّهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا یُجِیبُنِی فِیهَا إِلَّا نَبِیٌّ أَوِ ابْنُ نَبِیٍّ أَوْ وَصِیُّ نَبِیٍّ قَالَ فَاذْهَبْ إِلَیْهِ وَ سَلْهُ لَعَلَّکَ تُخْجِلُهُ فَجَاءَ نَافِعٌ حَتَّی اتَّکَأَ عَلَی النَّاسِ ثُمَّ أَشْرَفَ عَلَی أَبِی جَعْفَرٍ ع فَقَالَ یَا مُحَمَّدَ بْنَ عَلِیٍّ إِنِّی قَرَأْتُ التَّوْرَاةَ وَ الْإِنْجِیلَ وَ الزَّبُورَ وَ الْفُرْقَانَ وَ قَدْ عَرَفْتُ حَلَالَهَا وَ حَرَامَهَا وَ قَدْ جِئْتُ أَسْأَلُکَ عَنْ مَسَائِلَ لَا یُجِیبُ فِیهَا إِلَّا نَبِیٌّ أَوْ وَصِیُّ نَبِیٍّ أَوِ ابْنُ نَبِیٍّ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ ع رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا بَدَا لَکَ فَقَالَ أَخْبِرْنِی کَمْ بَیْنَ عِیسَی وَ بَیْنَ مُحَمَّدٍ ص مِنْ سَنَةٍ قَالَ أُخْبِرُکَ بِقَوْلِی أَوْ بِقَوْلِکَ قَالَ أَخْبِرْنِی بِالْقَوْلَیْنِ جَمِیعاً قَالَ
الکافی ج : 8 ص : 121
أَمَّا فِی قَوْلِی فَخَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ وَ أَمَّا فِی قَوْلِکَ فَسِتُّمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِیِّهِ وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِکَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً یُعْبَدُونَ مَنِ الَّذِی سَأَلَ مُحَمَّدٌ ص وَ کَانَ بَیْنَهُ وَ بَیْنَ عِیسَی خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ قَالَ فَتَلَا أَبُو جَعْفَرٍ ع هَذِهِ الْ‏آیَةَ سُبْحانَ الَّذِی أَسْری‏ بِعَبْدِهِ لَیْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَی الْمَسْجِدِ الْأَقْصَی الَّذِی بارَکْنا حَوْلَهُ لِنُرِیَهُ مِنْ آیاتِنا فَکَانَ مِنَ الْ‏آیَاتِ الَّتِی أَرَاهَا اللَّهُ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مُحَمَّداً ص حَیْثُ أَسْرَی بِهِ إِلَی بَیْتِ الْمَقْدِسِ أَنْ حَشَرَ اللَّهُ عَزَّ ذِکْرُهُ الْأَوَّلِینَ وَ الْ‏آخِرِینَ مِنَ النَّبِیِّینَ وَ الْمُرْسَلِینَ ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِیلَ ع فَأَذَّنَ شَفْعاً وَ أَقَامَ شَفْعاً وَ قَالَ فِی أَذَانِهِ حَیَّ عَلَی خَیْرِ الْعَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمَ مُحَمَّدٌ ص فَصَلَّی بِالْقَوْمِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَهُمْ عَلَی مَا تَشْهَدُونَ وَ مَا کُنْتُمْ تَعْبُدُونَ قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِیکَ لَهُ وَ أَنَّکَ رَسُولُ اللَّهِ أَخَذَ عَلَی ذَلِکَ عُهُودَنَا وَ مَوَاثِیقَنَا فَقَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ یَا أَبَا جَعْفَرٍ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَ وَ لَمْ یَرَ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ کانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی لَمَّا أَهْبَطَ آدَمَ إِلَی الْأَرْضِ وَ کَانَتِ السَّمَاوَاتُ رَتْقاً لَا تَمْطُرُ شَیْئاً وَ کَانَتِ الْأَرْضُ رَتْقاً لَا تُنْبِتُ شَیْئاً فَلَمَّا أَنْ تَابَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَی آدَمَ ع أَمَرَ السَّمَاءَ فَتَقَطَّرَتْ بِالْغَمَامِ ثُمَّ أَمَرَهَا فَأَرْخَتْ عَزَالِیَهَا ثُمَّ أَمَرَ الْأَرْضَ فَأَنْبَتَتِ الْأَشْجَارَ وَ أَثْمَرَتِ الثِّمَارَ وَ تَفَهَّقَتْ بِالْأَنْهَارِ فَکَانَ ذَلِکَ رَتْقَهَا وَ هَذَا فَتْقَهَا قَالَ نَافِعٌ صَدَقْتَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَأَخْبِرْنِی عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ یَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَیْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ أَیُّ أَرْضٍ تُبَدَّلُ یَوْمَئِذٍ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَرْضٌ تَبْقَی خُبْزَةً یَأْکُلُونَ مِنْهَا
الکافی ج : 8 ص : 122
حَتَّی یَفْرُغَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ نَافِعٌ إِنَّهُمْ عَنِ الْأَکْلِ لَمَشْغُولُونَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أَ هُمْ یَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ أَمْ إِذْ هُمْ فِی النَّارِ فَقَالَ نَافِعٌ بَلْ إِذْ هُمْ فِی النَّارِ قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا شَغَلَهُمْ إِذْ دَعَوْا بِالطَّعَامِ فَأُطْعِمُوا الزَّقُّومَ وَ دَعَوْا بِالشَّرَابِ فَسُقُوا الْحَمِیمَ قَالَ صَدَقْتَ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ لَقَدْ بَقِیَتْ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ وَ مَا هِیَ قَالَ أَخْبِرْنِی عَنِ اللَّهِ تَبَارَکَ وَ تَعَالَی مَتَی کَانَ قَالَ وَیْلَکَ مَتَی لَمْ یَکُنْ حَتَّی أُخْبِرَکَ مَتَی کَانَ سُبْحَانَ مَنْ لَمْ یَزَلْ وَ لَا یَزَالُ فَرْداً صَمَداً لَمْ یَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لَا وَلَداً ثُمَّ قَالَ یَا نَافِعُ أَخْبِرْنِی عَمَّا أَسْأَلُکَ عَنْهُ قَالَ وَ مَا هُوَ قَالَ مَا تَقُولُ فِی أَصْحَابِ النَّهْرَوَانِ فَإِنْ قُلْتَ إِنَّ أَمِیرَ الْمُؤْمِنِینَ قَتَلَهُمْ بِحَقٍّ فَقَدِ ارْتَدَدْتَ وَ إِنْ قُلْتَ إِنَّهُ قَتَلَهُمْ بَاطِلًا فَقَدْ کَفَرْتَ قَالَ فَوَلَّی مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ یَقُولُ أَنْتَ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً فَأَتَی هِشَاماً فَقَالَ لَهُ مَا صَنَعْتَ قَالَ دَعْنِی مِنْ کَلَامِکَ هَذَا وَ اللَّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ حَقّاً حَقّاً وَ هُوَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص حَقّاً وَ یَحِقُّ لِأَصْحَابِهِ أَنْ یَتَّخِذُوهُ نَبِیّاً